السيد علي عاشور
76
موسوعة أهل البيت ( ع )
ولا تتركه وحده يتقدّم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه وخذه ، وترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثمّ ضعها أمام الوالي وضع الرمّانة فيها لينكشف له جلية الحال . وأيضا يا محمّد بن عيسى قل للوالي : إنّ لنا معجزة أخرى وهي أنّ هذه الرمّانة ليس فيها إلّا الرماد والدخان وإن أردت صحّة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته ، فلمّا سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا وقبّل يدي الإمام صلوات اللّه عليه ، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور ، فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام عجّل اللّه فرجه وظهر كلّ ما أخبره فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال : من أخبرك بهذا ؟ فقال : إمام زماننا وحجّة اللّه علينا . فقال : ومن إمامكم ؟ فأخبره بالأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر صلوات اللّه عليهم . فقال الوالي : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله وأنّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، ثمّ أقرّ بالأئمّة إلى آخرهم عليهم السّلام وحسن إيمانه وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم ، قال من قال : وهذه القصّة مشهورة عند أهل البحرين ، وقبر محمّد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس « 1 » . المعجزة الحادية عشرة : في البحار : عن أبي الحسن بن أبي البغل الكاتب قال : تقلّدت عملا من أبي منصور بن صالحان ، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري فطلبني وأخافني فمكثت مستترا خائفا ، ثمّ قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر فسألت أبا جعفر القيم أن يغلق الأبواب ، وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة ، وآمن من دخول إنسان لم آمنه وخفت من لقائي له ، ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع ، ومكثت أدعو وأزور وأصلّي . فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عند مولانا موسى عليه السّلام وإذا برجل يزور فسلّم على آدم وأولي العزم ثمّ الأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان عجل اللّه فرجه فلم يذكره ، فعجبت من ذلك وقلت : لعلّه نسي أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرجل ، فلمّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر عليه السّلام فزار مثل تلك الزيارة وذلك السلام وصلّى ركعتين ، وأنا خائف منه إذ لم أعرفه ، ورأيته شابّا تامّا من الرجال ، عليه ثياب بيض وعمامة محنك وذؤابة ، ورداء على كتفه مسبل فقال : يا أبا الحسن بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج ؟ فقلت : وما هو يا سيّدي ؟
--> ( 1 ) بطوله في بحار الأنوار : 52 / 180 - 181 .